الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

91

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

مغايرة للعلم وسائر الصفات . « 1 » وعن أهل البيت عليهم السّلام : « أنّها إيجاده للشّيء » . « 2 » وفي « هذا » استحقار . و « مثلا » تمييز أو حال . يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً بيان للجملتين المصدّرتين ب « أمّا » ، وأنّ العلم بأنّه حق هدى ، وأنّ الجهل بحسن مورده ضلال . وكثرة المهديّين بالنّظر إلى أنفسهم ، وأمّا بالقياس إلى غيرهم فقليل ما هم . وإسناد الإضلال إليه تعالى لأنّه السبب . وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الفسق : الخروج عن القصد . والفاسق - شرعا - : الخارج عن أمر اللّه تعالى بفعل الكبيرة . وجاء للكافر وهو الظّاهر هنا . [ 27 ] - الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ صفة تقرّر فسقهم . والنقض : فكّ التركيب ، واستعمل في إبطال العهد - المستعار له « الحبل » - ؛ « 3 » لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين ، فذكره مع العهد رمز إلى المستعار بذكر بعض روادفه ، كقولك : فلان شجاع يفترس الأقران . فالافتراس رمز إلى أنّه أسد في شجاعته . والعهد : الموثق . وعهد اللّه - هذا - إما ما ركّز في عقولهم من الحجّة على التّوحيد ، وصدق الرّسل ، وحمل عليه : وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، « 4 » أو المأخوذ بالرّسل على الخلق بأنّهم إذا بعث إليهم رسول مؤيّد بالمعجزات صدّقوه واتبعوه .

--> ( 1 ) ذهب اليه الأشعرية والجبّائيان - كما في كشف المراد : 288 - . ( 2 ) لعله منقول بالمعنى ولم نقف عليه . ( 3 ) كما ورد في قوله تعالى : « واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا » ( آل عمران : 3 / 103 ) والعهد هو ما ذكره سبحانه في سورة الأعراف 7 / 171 بقوله : « وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم علي أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انّا كنّا عن هذا غافلين » . ( 4 ) سورة الأعراف : 7 / 171 .